الاثنين، 12 ديسمبر 2016

مقالة : جديد العباسي - يحتفلون في يوم موت النبي - أبوسعيد العباسي الهاشمي حفظه الله ورعاه

مقالة : جديد العباسي - يحتفلون في يوم موت النبي
 ## مقالة لكشف حقيقية بدعية المولد  ##  


بسم الله نبدأ ... في هذه المقالة أود كشف حقيقة غائبة عن أذهان الكثيرين ، ولعلي أجد في هذا الموضوع تجديد وحسم لنؤكد على بدعية الاحتفال بالمولد النبوي ، في شهر ربيع الأول ، والسؤال الغريب الذي سوف نطرحه: ما الذي حدث في الثاني عشر من ربيع الأول؟ وأرفقه بسؤال : من الذي أتى بهذه البدعة؟

     أولاً : وضعت هذا الموضوع مثل الأعوام السابقة ، وهذه المرة سيكون خطابي أقوى دفاعاً عن ديني ومعتقدنا الصحيح بعيداً عن البدع والضالات والانحرافات ، فهذه مهمة كل داعية إلى الله { قل هذه سبيلى ادعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني } وهذا المطلوب منّا.

     ثانياً : الغرض من هذه المقالة تصحيح الفكرة ، وارشاد الناس لأمر مخفي عنهم والذي يجهلونه ، وسوف أكون منصفاً في طرحي للموضوع ، لأن المحتفلين بالمولد ليسوا سواء ، مع الاحتفال يعدّ أعظم خطأ ، فكيف لنا أن نحتفل بيوم مات فيه النبي صلى الله عليه وسلم ، واعلموا أن أعظم مصيبة إصابت الأمة ، ليس سقوط القدس أو انتهاء عهد الخلافة ، أو انحراف بعض الناس عن الطريق ، أو موت ابن لك أو زوجتك ، ولكن أعظم مصيبة هي موت النبي صلى الله عليه وسلم الذي بموته انقطع الوحي ، وصح عن النبي قوله : (( إذا أصيب أحدكم بمصيبة فليذكر مصيبته بي ، فإنها أعظم المصائب )) ، رواه الدارمي والطبراني وصححه الألباني ، ومن المعلوم عند أهل السير أن النبي صلى الله عليه وسلم توفي في الثاني عشر من ربيع الأول ، بإجماع جمهور أهل العلم ، وهنالك مسألة وقضية نتركها في النقطة القادمة.

     التاريخ الهجري وترتيب الأشهر لم يكن إلا في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وبالتحديد في شهر ربيع الأول السنة السادسة عشر للهجرة ، ثم بدأ العد من هجرة الرسول ولم يبدأوا من يوم مبعثه فضلاً عن مولده ، حيث كان للهجرة نقلة نوعية للمسلمين من الضعف إلى القوة ، من لاشيء إلى دولة وكيان حقيقي ، وسوف تستغربون مما هو قادم ... أما القضية فهي متى ولد النبي صلى الله عليه وسلم؟ اختلف أهل السير في مولد النبي إلى أربعة عشر قولاً ، أغلبها تصبُّ إنه وُلِد في شهر ربيع الأول ، وكلهم مجمعون على أنه ولد يوم الاثنين عام الفيل لما جاء في الاحاديث الثابتة والصحيحة ، غير اليوم والشهر غير متفقين فيه ، والسبب أنّه لم يكن هنالك اهتمام بمولد الشخص ، ولا يوجد -كما هو الحال اليوم- بطاقات تعريف تضم تاريخ الميلاد ، ولم تكن العرب(قريش) تعرف أن النبي سيكون منها ، وهو محمد صلى الله عليه وسلم ، ثم ولد النبي يتيماً مما جعل الاهتمام به أقل بخلاف غيره ، أضافة أن ترتيب الأشهر كان بعد موت النبي وخليفته أبي بكر الصديق رضي الله عنه. وبعد هذه الأسباب نريد نستعرض الأقوال في مولد النبي ، وهي :
1- في شهر رمضان – اليوم الثاني عشر
2- في شهر صفر– اليوم الثاني عشر
3- في شهر رجب – اليوم الثاني عشر
4- في ربيع الثاني – اليوم الثاني عشر
5- في محرم – اليوم العشر
6- في الربيع الأول – اليوم الثاني
7- في الربيع الأول – اليوم السابع
8- في الربيع الأول – اليوم الثامن
9- في الربيع الأول – اليوم التاسع
10- في الربيع الأول – اليوم العاشر
11- في الربيع الأول – اليوم الحادي عشر
12- في الربيع الأول – اليوم الثاني عشر
13- في الربيع الأول – اليوم العشرين
14- في الربيع الأول – اليوم الثلاث والعشرين
ولكن أكْثر الترجيحات كانت بين 12ربيع الأول والتاسع منه ، لكن كما قلنا أن المعلوم أن مات في هذا اليوم الثاني عشر من ربيع الأول ، ليكون هذا اليوم يوم حزن على الامة بسبب فراق أعز حبيب في الوجود ، وهو القائل : (( لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه و ولده والناس أجمعين )) ، فكيف لنا أنْ نحتفل في يوم موت النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنّى لنا أن نحتفل وإن صح أنّه مولده ولم يحتفل من كان قبلنا من السلف من جيل الصحابة والتابعين وتابع التابعين ، وهذا لتعلموا حقيقة البدعة ، ومن جاء بها وأنها أحب للشيطان من المعصية ، نترك هذا للنقطة القادمة.

     أحبتي الأكارم الشخص الذي جاء به البدعة هم العبيديون الذين حكموا مصر ، أو كما سموا أنفسهم الفاطميون ، وهم من الشيعة وعلى رأسهم المذل لدين الله ،  المعز ، وهو الذي تعاون مع الصليبين هو وقومه ، حتى سيطروا على القدس ، إلا أن الله بعث صلاح الدين الأيوبي ليقضي عليهم ، وقد جاء هذا الزنديق الفاجر وعمل ستة موالد ، وليس مولد واحد فقط ، وكان ذلك تشبهاً بالنصارى الذي يحتفلون بميلاد عيسى ، لكن فعل ما هو أكبر احتفل بمولد النبي وفاطمة وعلي والحسن والحسين وأضاف احتفالاً بميلاده هو ، لذا هو من أدخل هذه البدعة تشبهاً بالنصارى ونعلم بالحديث (( من تشبه بقوم فهو منهم )) بل نهى النبي عن هذا الفعل فقال كما في صحيح البخاري:  (( لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم ، إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله ((، فهذا نبينا متواضع حريص على دين امته ، يوجهها ألا تبالغ في مدحه ، إنما هو نبي مبلغ رسالة ربه ، ونحن نشهد يارسول الله أنك بلغت الرسالة ، ولم تأمر بالاحتفال بالمولد ، ولو أنّه أمر لفعل الصحابة رضوان الله عليهم.

      البدعة أحب إلى الشيطان حيث يضع فيها القبول والخشوع ، ويدعو لها مثلما يدعو للمعاصي ، لذا احذروا فكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار ، ولا تغتر بمن قال أنه يحب النبي! ولكن خذ الامر على حقيقته ، أعطي لك مثال: ما رأيكم نزيد صلوات الفريضة إلى ست بدلاً من خمس ، أليس هذا قربة ؟ الجواب : لا بل هذه بدعة ، التي تُعرف أنها التقرب إلى الله بعمل ليس على هدي محمد وصحبه ، وفي حديث (( من أحدث عن أمرنا ما ليس منه فهو رد )) ، وها هو الشيطان يأخذ هؤلاء مبتدعة المولد ليجعلهم يفعلون ما هو أفضع فيزورون القبور ويطوفون حولها ، ويقدمون القرابين ويشركون بالله ، فهذا أضر للدين وانحراف مبين ، لا بل جعل لهم مسوغات في هذه البدعة النكراء ، التي ولله الحمد جاء علماء هذا الزمان ينكرونه وبقوة ، فهي دخيلة على الدين الكامل كما قال الله: { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً } لذا من يحتفل بالمولد يشكك بأن الدين ناقص ويجب ادخال هذه البدعة إليه.

     سؤال للإنصاف : هل كل المحتفلين بالمولد سواء؟ الجواب : ليسوا سواء مع انهم يشتركون في البدعة ، وتأييدها ... فأصحاب القبور والزيارات هؤلاء أسوء خصوصاً الصوفية القبورية ، أما أصحاب الاحتفال الغنائي أو الانشادي والتجمعات فهؤلاء أمر أهون ، مع أنهم واقعين في البدعة باحتفالهم أضافة للمنكرات الأخرى ... أما من يحتفل بطريقة أقل فيصلي على النبي ويذكر أنه ولد في هذا الشهر الأنور وتوفي فيه ، فهذا لا بأس به ، لكن من يصوم فهذا صاحب بدعة لم يفعله أحد من الصحابة ، والأفضل أن نعلن حباً وشوقاً وحزناً على فراق الرسول فقد مات في هذا اليوم ، الثاني عشر من ربيع الأول ، وعموماً الأحتفال بدعة بل هي من الغباء أن نحتفل في يوم وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا الهدف من هذه المقالة ، فهم حقاً يحتفلون في يوم موت النبي لقد ضحك عليهم الشيطان.
ونختم بهذه الأبيات:
ليسَ حُبُكَ - سيدي - قولاً يُقالْ ____ أو تُبَرْهِنُهُ مراسيمُ احتفال
ليسَ حبُكَ لعــــبةً نارية   _____ليسَ تزيينَ الشوارعِ بالحبال
إنّما الحبُّ الحقيقيْ للنبيْ ____ إتّباعٌ لهـــــــداهُ وامتثال
وكفى الناسُ احتفالاً بالنبي  ____ أن يُصلّوا كلما نادى بلالْ


كتبه / أبوسعيد العباسي الهاشمي
اليمن – حضرموت – المكلا
بتاريخ 10-12 من ربيع الأول سنة 1438هـ